الأربعاء , أكتوبر 23 2019
arfr
الرئيسية / في الذاكرة / في الذاكرة: الأب جيكو..أيقونة الرجاء و أهم رواد الكرة المغربية

في الذاكرة: الأب جيكو..أيقونة الرجاء و أهم رواد الكرة المغربية

لا يمكن الحديث عن الكرة المغربية دون ذكر محمد التونسي بلحسن العفاني الشهير بلقب “الأب جيكو” الذي كانت بصمته و ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية.

أبصر محمد بلحسن العفاني التونسي النور بتونس سنة 1900 بعيدا عن أرض أجداده سوس التي ينحدر منها والده و بالتحديد قرية إسافن الواقعة بين طاطا و تارودانت. قضى مرحلة الطفولة بتونس رفقة عائلته لا سيما والده الذي كان يمتهن التجارة هناك و منه سر لقب “التونسي” الذي صار لصيقا بالعائلة بعد العودة إلى المغرب. و هو اللقب الذي عرف به أكثر أخوه الأصغر الطبيب الشهير البروفيسور عبدالقادر التونسي (أول جراح مغربي بمستشفى ابن سينا) و الذي يلقب “أب الجراحة” بالمغرب على غرار الأب جيكو الذي يعتبر الأب الروحي للكرة المغربية.

و لم يكن طريق النجاح معبدا أمام الفتى الأمازيغي و لا الغربة عائقا أمام طموحاته فدرس و ثابر و تعلم لغات عديدة حيث أتقن الفرنسية، الانجليزية، الإسبانية و البرتغالية مما ساهم في إثراء معارفه و إغناء ثقافته بالإطلاع على ثقافات أخرى. فبعد العودة إلى الوطن سنة 1907، التحق بالمدرسة الإسبانية لمتابعة دراسته الابتدائية و الإعدادية قبل ان يحوز شهادة الباكالوريا سنة 1918 بثانوية ليوطي الفرنسية ليكون بذلك من أوائل من نال الباكالوريا بالمغرب، ثم تابع بعدها دراسته تباعا بفرنسا و إنجلترا فعاد بشهادة من المدرسة البنكية بباريس و شهادة تدريب في مجال كرة القدم من لندن.
كل تلك الملكات و المكتسبات مكنته -توازيا مع وظيفته بأحد بنوك البيضاء- من ولوج عالم المستديرة كلاعب مع نادي اليوسا و كصحفي مع صحيفة محلية ثم كمنشط إذاعي عبر أثير راديو ماروك و يبقى حواره مع الأسطورة لعربي بن مبارك شاهدا على مستواه الصحفي الذي يضاهي الأساليب الحديثة.

مسيرته مع الوداد البيضاوي..
لا زالت سجلات النادي الأحمر تحتفظ باسم محمد التونسي كواحد من الأعضاء الإثني عشر الذين شكلوا أول مكتب مسير في تاريخ الوداد البيضاوي، و لم يلبث أن استلم زمام الإدارة التقنية و التدريبية لفرع كرةالقدم كما نقرأ على موقع الوداد البيضاوي:

[…] بعد تأسيس النادي بسنتين، تم إخراج فرع كرة القدم إلى الوجود، و تم تشكيل أول فريق تحت قيادة أب الكرة المغربية المرحوم لحسن التونسي الملقب ب “الأب جيكو”، الفريق الذي صنع لنفسه إسما قويا في مجال كرة القدم المغربية، بعد سنوات قليلة من إنشائه.

كان الأب جيكو أول من أدرج المقاربة النفسية محليا في مجال التدريب فكان أقرب ما يكون من لاعبيه و الأذن الصاغية لهمومهم وبذل الغالي و النفيس لحل مشاكلهم و تحفيزهم فكان اسما على مسمى أبا فعليا للفريق.  بقي على رأس الكتيبة الودادية من 1939 إلى غاية 1952 ليغادر بعد ثلاثة عشر سنة من العطاء و الألقاب.
فراق لم يستسغه حسب شهادات المقربين إليه و منهم حفيده عثمان العفاني الذي قال في تصريح لقناة الأولى المغربية أن الإبعاد من الوداد كان له وقع الصدمة على جده الذي تعرض مباشرة بعد ذلك لوعكة صحية ألزمته الفراش لمدة طويلة.

مساره مع الرجاء البيضاوي..
رغم أنه لم يكن مؤسسا فعليا لنادي الرجاء كما يظن الكثيرون، لكن المرحوم العفاني بلا شك هو من وضع أسس مدرسة الرجاء كما نعرفها حاليا. فعلى عكس الوداد التي وضع قاطرتها على سكة النموذج الأوروبي، كانت بصمته مع الرجاء البيضاوي بمثابة ثورة كروية على الساحة الوطنية باتباعه أسلوب أمريكا اللاتينية مستلهما من كرة أمريكا الجنوبية التي أثبتت تفوقها في تلك الفترة خصوصا بكأس العالم 1950 عن طريق البرازيل و الأوروغواي اللذان بسطا سيطرتهما على المسابقة رغم حضور أعتد المنتخبات الأوروبية.

هكذا و تحت تأثير نجاح الكرة اللاتينية، قرر الأب جيكو في تجربته الجديدة مع النسور الخضر إعطاء الأفضلية للمواهب التقنية على المؤهلات البدنية و عمل على ترسيخ روح اللعب الجماعي بتوظيف أحسن للتمريرات القصيرة و الثنائيات مع تشجيع المهارات الفردية، لكن إيثاره الفرجة على حساب الصرامة التكتيكية و النهج الدفاعي كاد أن يكلفه غاليا حيث عانى الأمرين لتفادي النزول في أول موسم له. و تلك كانت كبوة الجواد التي لم تثبط عزمه أو تثنه عن مواصلة العمل على النهج الذي آمن به فما لبث أن حصد ثمار صبره و إصراره حيث كانت أول فرحة له تحقيق الانتصار 0-1 في أول ديربي في التاريخ بين الغريمين الرجاء و الوداد سنة 1956، لكن أهم نجاح في مسيرته هو ارتفاع شعبية الرجاء لدرجة أن رؤية فريقه صارت متعة لجماهير الخصوم قبل الأنصار و أصبحت لازمة “الراجا لفراجا” على كل لسان مصاحبة للفريق أينما حل و ارتحل، بل خلدت الجماهير اسمه بأنشودة لا زالت تتغنى بها في المدرجات إلى يومنا هذا و تحقق وعده بتكوين فريق يقتسم هواء البيضاء مع الوداد.

نهاية المشوار..
اعتزل الأب جيكو الملاعب سنة 1968 لأسباب صحية. ترك الميادين بعدما سطر فصول ملحمة طرفاها ألوان راية البلاد الأحمر و الأخضر يرسمان كلما التقيا أبهى اللوحات في ديربي أصبح من أفضل الديربيات في العالم.
يصف بعض رفقاء دربه الذين دابوا على زيارته بعد الاعتزال كيف كان فخورا بمشاركة المنتخب المغربي بمونديال المكسيك 1970 خصوصا أن الفريق الوطني كان يضم في صفوفه عدة لاعبين من اكتشافه صقلوا مواهبهم تحت قيادته منهم مسجل هدف أسود الأطلس ضد ألمانيا محمد جرير (حمان). و بقدر ما فرح المغاربة بإنجاز منتخبهم بقدر ما حزنوا لفقدان الأب الروحي للكرة المغربية الذي أسلم روحه لبارئها في نفس السنة تاركا وراءه إرثا كرويا و أخلاقيا و سيظل قدوة و مثالا يحتذى به في الاجتهاد و التفاني و الكفاح.

إعداد و تحرير: مصطفى بوشغل

عن Mustapha Bouchghel

Chroniqueur sportif spécialisé en football surtout le football marocain avec une couverture de l'actualité du ballon rond au royaume ainsi que les performances et les nouvelles concernant les footballeurs marocains dans les quatre coins du globe.

شاهد أيضاً

في الذاكرة: محمد بوعسة..نجم الطاس الذي قاد ليون إلى ربع نهائي كأس أوروبا

سطعت نجوم كثيرة في سماء الحي المحمدي بالدارالبيضاء خصوصا من نادي الإتحاد البيضاوي الذي كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Curabitur odio ut vel, neque. eget tempus