سجل أيوب بوعدي حضورا لافتا في أول مشاركة له أساسيا مع مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا، بعدما ساهم في فوز فريقه على بورتو بهدفين دون رد، في مباراة احتضنها ملعب دراغاو وشهدت اختبارا حقيقيا للاعب المغربي أمام أحد أبرز الأندية البرتغالية.
بوعدي بدأ المباراة إلى جانب إنزو فرنانديز في محور الوسط ضمن الرسم التكتيكي 4-2-3-1، وتولى أدوارا دفاعية وبناء اللعب من العمق. ورغم الأجواء الصعبة التي رافقت المواجهة، حافظ صاحب الـ18 عاما على هدوئه، وظهر مرتاحا في التعامل مع الكرة منذ الدقائق الأولى. الأرقام عكست بدورها جودة تعامله مع الكرة. بوعدي أكمل 54 تمريرة ناجحة من أصل 55 محاولة، بنسبة نجاح بلغت 98 في المئة، خلال 75 دقيقة لعبها قبل أن يغادر الملعب ويترك مكانه لماتيو كوفاتشيتش.
الأهم في أداء بوعدي كان طريقة تعامله مع المساحات. لم يكن اللاعب المغربي يتراجع باستمرار إلى الخط الخلفي لاستلام الكرة، بل تحرك على ارتفاع متوسط بين المدافعين والمحورين، وهو ما منح مانشستر سيتي منفذا إضافيا لتجاوز الضغط الأول. وعندما كان بورتو يتقدم، حافظ بوعدي على موقع يسمح له باستقبال الكرة ثم تغيير اتجاه اللعب بسرعة.
لم يكن دور بوعدي بالكرة فقط. عند فقدان الاستحواذ، حافظ على موقعه أمام خط الدفاع، وساهم في إغلاق المساحات التي يمكن أن يستخدمها بورتو للانطلاق من العمق. ومع انتقال المباراة إلى مراحل أكثر صعوبة، خصوصا بعد تقدم سيتي بهدف إيرلينغ هالاند، أصبح دوره أكثر ارتباطا بالسيطرة على وسط الملعب وحماية التوازن خلف لاعبي الهجوم.
المدرب إنزو ماريسكا منح بوعدي إشادة صريحة بعد المباراة، معتبرا أن اللاعب قدم أداء يفوق ما يمكن توقعه من لاعب في الثامنة عشرة خلال مباراة بهذا الحجم. وأكد أن بوعدي كان “ممتازا” وأنه لم يره يشعر بالذعر في أي لحظة، مشيرا إلى أن هذا النوع من النضج هو أحد أسباب وجوده في مانشستر سيتي.
الإشادة لم تتوقف عند المدرب. إيرلينغ هالاند اعتبر أن مانشستر سيتي يملك “جوهرة” في بوعدي، بعدما تابع مستواه في التدريبات وظهره في مواجهة بورتو. المهاجم النرويجي أثنى على أداء اللاعب المغربي، وإن كان قد وجه إليه ملاحظة طريفة بسبب تمريرة لم تصله في إحدى الهجمات، بعدما كان في وضعية جيدة أمام المرمى.
أما بوعدي نفسه، فاختار التركيز على الجانب الجماعي بعد المباراة. وأكد أن الصبر كان مفتاح الفوز على بورتو، موضحا أن الفريق أدرك صعوبة المواجهة أمام منافس قوي، لكنه حافظ على أسلوبه وانتظر فرصته حتى جاءت. وقال إن البداية بانتصار في دوري الأبطال كانت مهمة بالنسبة إلى مانشستر سيتي، معربا عن سعادته وفخره بما حققه الفريق ورغبته في مواصلة المشوار بالطريقة نفسها.
لم يكن ظهور بوعدي أمام بورتو مجرد مشاركة أولى في التشكيلة الأساسية. المباراة قدمت مؤشرات واضحة على نوع اللاعب الذي يمكن أن يكونه داخل منظومة ماريسكا: لاعب وسط هادئ قادر على استقبال الكرة تحت الضغط، تدوير اللعب، كسر الخطوط بتمريرات عمودية، والتحرك للحفاظ على توازن الفريق بعد فقدان الكرة.
ومع استمرار الموسم، سيكون التحدي الآن هو تحويل هذا الظهور اللافت إلى حضور منتظم داخل حسابات مانشستر سيتي، بعدما قدم أمام بورتو أول إجابة مقنعة على سؤال قدرته على المنافسة في أعلى مستوى.



Et vous, qu’en pensez-vous ?
Partagez votre avis avec la communauté Mountakhab.
Les réactions des supporters