إسماعيل صيباري لم يسجل فقط الهدف الثاني في مواجهة الكاميرون: بل قدم ترجمة ملموسة لتطور مستوى المغرب في هذه البطولة. في ربع نهائي تسيد أسود الأطلس كل أطواره و تقوقوا بثنائية نظيفة. تم اختيار لاعب الوسط الهجومي كأفضل لاعب في المباراة من قبل الكاف، مكافأةً لأداء شامل، بين حجم اللعب، والدقة الفنية، والانضباط بدون الكرة.
هدفه، الذي سجله في الشوط الثاني، كان ذو قيمة كبيرة. فقد أكد الفوز بينما كان الكاميرون يسعى للعودة، عاقب صيباري دفاع المنافس من ضربة حرة، مؤكدا قوة المغرب في الكرات الثابتة حيث أظهر لاعب بي إس في آيندهوفن مرة أخرى دقته وقراءته للمساحات عند القائم الثاني. بهذا الهدف الثمين، انقلبت المباراة بشكل نهائي، حيث لم يكن أمام المغرب سوى إدارة المباراة، مستندًا إلى تنظيمه وهدوئه.
بعيدًا عن إنهاء الهجمات، تميزت مباراة صيباري بقدرته على ربط الخطوط. في نظام لعب فيه استخلاص الكرات والضغط دورا كبيرا، قام إسماعيل بتكثيف تحركاته لتعويض المراكز، وأغلق زوايا التمرير، وقدم حلولًا بين الخطوط، دون أن يخل بتوازن الفريق. في بطولة غالبًا ما تحسم بجزئيات صغيرة، كان الصيباري بأسلوبه “المرن”، و تدخلاته على مستوى الوسط و الهجوم، بالإضافة لقدرته على التسديد بدقة، هو ما أحدث الفارق.
تعتبر هذه الجائزة الفردية أيضًا رسالة جماعية، مفادها أن المغرب قد وجد توازنا جيدا، في هذه المباراة المرجعية، جمع ما بين القوة والسيطرة. وكان صيباري خير مثال على ذلك، حتى أصبح واحدًا من أهم صناع هذا التأهل التاريخي إلى المربع الذهبي.

