شهدت الأوساط الرياضية المصرية حالة من الجدل الواسع عقب لقاء الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي بالقاهرة، والذي لم يخلُ من مشاهد درامية خارج المستطيل الأخضر. فبينما كانت العيون شاخصة نحو الأداء الفني، سرقت الأحداث الجماهيرية الأضواء بعد تعرض لاعبي الفريق المغربي لوابل من المقذوفات، حيث انهال الجمهور المصري بكمية كبيرة من قنينات المياه على لاعبي و طاقم الجيش الملكي أدت لإصابة أحد لاعبي النادي المغربي.
غضب مغربي ومطالب بالمعاملة بالمثل
لم يتأخر الرد المغربي؛ حيث أصدر نادي الجيش الملكي بيانًا رسميًا شجب فيه هذه التصرفات، مطالبًا “الكاف” بفرض عقوبات رادعة. وفي سياق متصل، طالبت الجماهير المغربية بضرورة تطبيق عقوبة اللعب بدون جمهور لمباراتين على النادي الأهلي، أسوة بالعقوبة التي سُلطت سابقًا على ناديهم في حادثة مشابهة أمام الأهلي بالرباط.
ويرى الجانب المغربي أن العدالة تقتضي حرمان الأهلي من جماهيره لمباراتين لضمان تكافؤ الفرص وحماية سلامة اللاعبين. و هو ما سيفرض على الأهلي اللعب بدون جمهور في فترات مهمة من المنافسات (دور الربع والنصف نهائي) لو اعتمد الكاف العقوبات.
حملة مصرية استباقية
في المقابل، انخرطت عدة منابر إعلامية مصرية في حراك واسع يهدف إلى “تلطيف” حدة العقوبات المتوقعة من خلال مسارين؛ الأول قانوني والآخر دبلوماسي. فمن الناحية القانونية وتفسير اللوائح، ألقى الإعلامي إبراهيم فايق باللوم على الصحفيين المصريين الذين روجوا لفكرة “عقوبة اللعب بدون جمهور” و طالبهم بتبني سردية مفادها أن لوائح الكاف في حالات رمي المقذوفات تقتصر على غرامة مالية قدرها 20,000 دولار، وهو الرأي الذي شاطره فيه أحمد شوبير، في محاولة واضحة لطمأنة الشارع الرياضي المصري وتفنيد التوقعات التي قد تضر بمصالح الأهلي.
أما على صعيد المبادرة الدبلوماسية، فقد كشف الإعلامي خالد الغندور عن توجه داخل القلعة الحمراء يقوده الكابتن محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، لتقديم اعتذار رسمي لنادي الجيش الملكي. وأوضح الغندور أن هذه الخطوة لا تأتي فقط لغرض تقليل العقوبات المرتقبة من لجنة الانضباط، بل تهدف في جوهرها إلى تقوية أواصر الأخوة التي تربط الناديين العريقين، وتأكيداً على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين الشعبين المصري والمغربي.
قرار الكاف المنتظر
بين مطرقة المطالب المغربية بالعدالة الصارمة، وسندان التحركات المصرية الاستباقية ودبلوماسية مسؤولي الأهلي، يبقى القرار النهائي بيد لجنة الانضباط بالاتحاد الأفريقي. فهل سيتم الاحتكام لمبدأ الإنصاف و العقوبات الزجرية لحماية الروح الرياضية؟ أم ستنتصر توجيهات المصريين للكاف بفرض غرامات مالية مخففة؟ هذا ما سنعرفه في الأيام المقبلة رغم أن قرارات الكاف تبدو متساهلة جدا حين يكون المغرب طرفا كما كان الشأن بالنسبة لمنتخب السنغال الذي أفلت من العقوبات و لم يتكبد سوى غرامة مالية شكلية عقب حادثة الانسحاب الشهيرة من النهائي والتي ستظل وصمة عار في تاريخ الكرة الإفريقية و ستشجع كل من هب و دب على لعب ورقة الطعن المسبق في نزاهة التحكيم و كيل اتهامات الكولسة المزعومة للضغط على الكاف قبل المباريات ضد فرق المغرب.


