هذا المساء، لا يلعب أسود الأطلس فقط من أجل تاريخ إفريقيا. في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، و تحقيق لقب ثان بعد لقبه الأول سنة 1976. بل لتأكيد مكانته العالمية، فالنهائي هذه المرة يحظى بتغطية إعلامية دولية و خاصة من وسائل الإعلام البرازيلية بحكم تواجد المغرب بنفس مجموعة السيليساو بمونديال 2026، و التي ترى في إبراهيم دياز التهديد رقم واحد لرفاق فينيسيوس جونيور في اولى مباريات المجموعة الثالثة بكأس العالم المقبلة.
انتهى العد التنازلي، حيث يدخل المغرب هذا الأحد 18 يناير 2026، إلى أرضية مركب الأمير مولاي عبدالله، بالعاصمة الرباط، لخوض نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025. مباراة تجسد آمال شعب بأسره، لكنها تخضع أيضًا لتحليل دقيق على بعد آلاف الكيلومترات، و تحديدا في البرازيل.
التتويج المنتظر لجيل ذهبي
كما يشير الموقع البرازيلي باند، يعيش المغرب لحظة تحول. منذ عام 1976، و الحظ يعانده في منافسات كأس إفريقيا. لكن الفريق الذي يظهر في النهائي اليوم ليس له علاقة بتلك الفرق في العقود السابقة. مدفوعين بزخم ملحمتهم في قطر، يدخل رجال وليد الركراكي هذا النهائي بثوب المرشح، مدفوعين بطموح: الوصول إلى كأس العالم 2026 مع لقب أبطال إفريقيا في حوزتهم.
إبراهيم دياز: الرجل الذي تراقبه أعين البرازيليين عن كثب
إذا كانت البرازيل تراقب هذا النهائي عن كثب، فذلك لأن الخطر أصبح له اسم: إبراهيم دياز. و سلط الإعلامي رافائيل ريس (عن موقع يونيفيرسو اونلاين) الضوء على دياز قائلا : إن انتزاع هذا الموهبة من إسبانيا قد حول المغرب.
و بكونه افضل هداف في هذه البطولة، قدم مهاجم ريال مدريد الإضافة المفقودة للمنتخب المغربي: الفعالية و النجاعة الهجومية. بالنسبة للبرازيل، الخصم المستقبلي للمغرب في مرحلة المجموعات من كأس العالم، فإن هذا النهائي هو فرصة لمراقبة حاسمة. كيف يمكن إيقاف لاعب يتألق اليوم في سماء كرة القدم الأفريقية ويلعب مع أحد الأندية الكبرى في العالم؟ فبعد أن هُزموا من قبل المغرب في مباراة ودية (2-1) في 2023 في طنجة، لم يعد لدى زملاء فينيسيوس جونيور أي شك في قدرات أسود الأطلس، فهم يعرفون الآن أن المباراة الأولى لفريقهم بكأس العالم لن تكون مجرد إحماء أو لقاء شكلي أمام فريق “الصدفة او المفاجأة”، بل صدام مباشر ضد كتيبة قوية مدعومة بمواهب من الطراز العالمي.
رسالة موجهة إلى العالم
إن الفوز بهذا النهائي لكأس الأمم الأفريقية 2025 ليس مجرد مسألة كأس بالنسبة للمغرب. إنها رسالة موجهة مباشرة إلى السيليساو وإلى باقي فرق المجموعة الثالثة بكأس العالم. بينما يأمل المشجعون المغاربة في الاحتفال بالنصر، سيراقب الطاقم الفني البرازيلي، و يدون الملاحظات بشان كل لمسة للكرة من إبراهيم دياز وكل تحرك دفاعي و هجومي لأشرف حكيمي. هذا المساء، يلعب المغرب من أجل التاج الإفريقي، لكنه يبعث رسائل لمنافسيه في كأس العالم.
السنغال-فرنسا: شبح 2002 لا يزال يلوح في الأفق
لكن المغرب ليس الوحيد الذي يجعل الأقوياء يترقبون. السنغال، العملاق الآخر في هذا النهائي، يجذب الأنظار المتوترة لطاقم ديدييه ديشامب. بالنسبة للفرنسيين، السنغال ليست خصمًا كغيرها، حيث تظل ذكرى افتتاح كأس العالم 2002 (حين هزم أسود التيرانغا حامل اللقب فرنسا 1-0) جرحًا لم يلتئم بعد في فرنسا.
بعد أربعة وعشرين عامًا، يؤخذ التهديد السنغالي على محمل الجد مرة أخرى. يعرف الديكة أن أسود التيرانغا، بغض النظر عن نتيجة هذا المساء، سيصلون إلى كأس العالم بقوة بدنية وثقة كبيرة و مهارة تكتيكية قادرة على تكرار إنجاز سيول. بالنسبة لفرنسا، فإن مراقبة السنغال في نهائي كأس الأمم الأفريقية تعني الاستعداد لعدم تكرار الإهانة التاريخية لعام 2002.


