عشية لقاء حاسم مرتقب بين المغرب و تنزانيا برسم ثمن نهائي الكان، آثر الناخب الوطني وليد الركراكي أن يسلط الضوء أكثر على مهاجم أسود الأطلس المتألق أيوب الكعبي. وبين سرد لتاريخ كفاح و مسيرة الهداف المغربي من جهة وإعجاب و تنويه كبير بأخلاق اللاعب من جهة أخرى، يرسم المدرب صورة لرجل ذو مسيرة غير تقليدية تفرض الاحترام.
موهبة فذة ارتقت بالكعبي من الهواية إلى الاحتراف
“أيوب، يمكنني التحدث عنه جيدًا لأنني كنت مدربًا لفريق الفتح عندما كان يلعب بنادي الراك بالدار البيضاء، وقد رغبت في ضمه إلى فريق الفتح الرياضي. وللحديث عن الحكاية، كان رئيس نادي نهضة بركان (فوزي لقجع في ذلك الوقت) هو من خطف الصفقة من فريقي في اللحظة الأخيرة، وقد فعل جيدًا لأنه بعد ذلك سجل، أعتقد، 20 هدفًا في البطولة وكان هدافًا لبطولة الشان.”
من مهنة النجارة إلى قمة كرة القدم
“إنها مسيرة غير تقليدية وأعتقد أنها أفضل مثال للشباب المغربي، مسيرة كفاح أيوب. إنه شخص كما قلت، لعب في فئات الهواة، وكان نجارًا (مهنته حين بدأ الكرة)، وكان يلعب كظهير أيسر في مرحلة ما، ثم تم تحويله إلى مهاجم. أذكر لماذا رغبت في ضمه: لقد سجل هدفين في مسابقة كأس العرش ضد فريقي ورغبت في ضمه لأننا كنا نشعر بالموهبة التي يمتلكها فطريا.”
التواضع في مواجهة الصعوبات
“إنه شخص مر بتقلبات كثيرة لكنه لم يستسلم أبدًا. وأيوب، على سبيل المثال، هو شخص لم أستدعِه لكأس العالم 2022 رغم أنه لعب معنا التصفيات و شارك في تأهلنا، ولم يتحدث عن ذلك ولم يتذمر. لقد كافح، وعمل بجد، واتخذ قرارات جيدة في اختيار الأندية، واليوم هو مهاجم المنتخب الوطني ويمر بفترة جيدة. وهذا يثبت أن العمل في صمت كما فعل، يعطي فكرة عن مدى التواضع الذي يمتلكه. عندما ذكرت التواضع في معرض حديثي قبل قليل، فصاحة إن كان بإمكاني إعطاء كلمة تصف أيوب الكعبي، فهي التواضع.”
نموذج للشباب المغربي
“هو يعرف من أين أتى، ويعرف إلى أين يريد الذهاب، وهو إنسان رائع. عندما لم أضمه في تشكيلة كأس العالم، لم يتحدث أو يعبر عن أي امتعاض أبدًا، قال: ‘حسنًا، أقبل ذلك يا مدرب، سأعمل لأعود أقوى.’ وهذا ما فعله. وللشباب المغربي الذين ليس لديهم مسيرة كروية احترافية، والذين لم يتلقوا تدريبًا في مراكز التكوين والذين يمتهنون النجارة أو غير ذلك، أقول لهم أن الحلم ممكن. وعندما نمنح للأطفال الأمل و الحلم بمستقبل أفضل! فهذا شيء مهم. يجب أن نقدر هذا النوع من اللاعبين. الذين يشكلون قدوة و مثلا مثل أيوب اليوم. قبل قليل كنا نتحدث عن إبراهيم دياز كقدوة، و كذلك هو أيوب أيضًا، فهو جزء من هؤلاء اللاعبين الذين سيلهمون الشباب المغربي، وأنا فخور جدًا به اليوم وأعتقد أنه لاعب مثالي.”
موهبة مثل الكعبي و الخصال التي ذكرها الركراكي ستكون واحدة من الركائز التي يجب أن يعتمد عليها أسود الأطلس في بقية المنافسة. كما أن اختبار الشخصية ينتظر المنتخب الوطني غدًا. المغرب يواجه تنزانيا في دور الـ16 من كأس أمم إفريقيا المغرب 2025. وهي مباراة حيث سيكون حس التضحية ومهارات أيوب الكعبي، تحت قيادة وليد الركراكي، من العوامل الرئيسيه لتحقيق الفوز.

